السيد محسن الخرازي
39
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
وقوله عزّوجلّ : ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ ) « 1 » الآية فابتغاء الفتنة ناش من الزيغ وهو يوجب إزاغة الله بنصّ قوله تعالى : ( وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ) « 2 » وقوله عزّوجلّ : ( وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا * وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا * إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً ) « 3 » تدلّ هذه الآيات على أنّ الانحراف عن أحكام اللّه تعالى يوجب العذاب . وقوله تبارك وتعالى : ( وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ * فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ ) . « 4 » ولا يخفى عليك أنّ المراد من الفتنة في قوله : ( الْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ) هو صرف المؤمنين عن إيمانهم وإضلالهم وأيضا عطف قوله تعالى : ( وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ ) في الآية الكريمة على قوله عزّوجلّ : ( حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ) يدلّ على أنّ المراد من الفتنة هي الأمور الداعية للناس إلى الخروج عن توحيداللّه وإطاعته وقوله تعالى : ( لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا * مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا ) « 5 » قال في تفسير الشبّر لنغرينّك لنأمرنّك بقتالهم وإجلائهم و
--> ( 1 ) آل عمران ، 7 . ( 2 ) الصف ، 5 . ( 3 ) الاسراء ، 75 - 73 . ( 4 ) البقرة ، 193 - 191 . ( 5 ) الأحزاب ، 61 - 60 .